يتساءل الناس اليوم وأولياء الأولاد عن جدوى تعليم أولادهم اللغة العربية، وأيَّ شيءٍ ستفيدهم في حياتهم العملية، فلا هي لغة العلم ولا هي لغة الفلسفة ولا تكاد تكون لغة شيءٍ سوى الإسلام، لذا تزيد هذه الأسئلة بين من لا يدين بالإسلام، وهو سؤال مفهوم في نفسه.

4 أسباب عملية توجب عليك تعليم ابنك اللغة العربية

1- أقلُّ ما يُقال: إنما هي لغة

هَبْ أنّك لست عربيًّا، وأنّك لم تولد في وطنٍ عربيّ، هذا والعربُ معروفةٌ حالهم، ولسانُهم معروفةٌ حاله، أيَضُرُّك بعد كلِّ هذا أن تتعلّمَ لغةً وتجمعها إلى اللغات التي تعرفها من قبل؟ فإذا كان ذلك كما ترى، كان حريًّا بك أنت العربي أن تجعل هذه اللغة هي اللغة العربية.

إنّي لأستغرب سعي بعض الناس لتعليم أبنائهم لغات قد يقضون أعمارهم ولا يستفيدون منها، ولا يفضل السريانية أو المصرية القديمة على العربية إلا أعمى.

وتعلُّم اللغة العربية -كتعلّم غيرها من اللغات- يزيد في العقل ويثير خاملته، ويوسِّع الرؤية ويرفع من مستوى الذكاء.

2- إطلاعه على التراث العربي

ما من نكيرٍ يُنكر أن القرآن من أهمِّ الكُتُب الدينيّة التي قرأها البشر منذ وضعوا قدمًا على الأرض، إن لم يكن أهمَّها، والقرآن نواةُ التراث العربيّ كلّه، قديمه وحديثه، كلّه يدور في فلكه قريبًا أو بعيدًا، مكرَهًا أو مريدًا، فإذا كان الأمر كذلك، فلمَ تحرم ابنك الاطلاع على ما يغنيه؟ ولم تحجره ممّا قد يزيد في مروءته، ويقوّي حكمته، ويحسن منشأه؟

لا مراءَ في أن نصيبك من القرآن والتراث العربي إنما يكون على قدر نصيبك من اللغة العربية، فإذا أردت أن تهبَ لابنك اطلاعًا على تراثٍ من خير تراثات الأرض، فاجعل نصيبه من اللغة العربية كبيرًا.

3- منحُه فرصة ليصبح كاتبًا أو مترجمًا عربيًّا

مَن ذا الذي صبَّ في عقلك أنَّ ابنَك لن يكون إلا مبرمجًا؟ أو إلا طبيبًا؟ أو إلا مهندسًا؟ -على التسليم بعدم حاجة هؤلاء للعربية-

قد ينمو ابنُك حتى يصبح مترجمًا، أو قد يهوى الكتابة والأدب، والترجمة والكتابة كلاهما مهنتان يعيش عليهما ناسٌ كثير، فإذا استطعت أن تهبَ لابنك ملجأً يرجع إليه حينما يعجز، أو ركنًا يأوي إليه حينما يفشل، فلمَ لا؟

4- تسهيل تعليمه لغاتٍ أخرى

قد تصبح العربية مدخلًا إلى اللغات السامية كلّها، من عبرية وآرامية وغيرها، ولطالما أفاد العلم بالعربية الباحثين في تاريخ منطقتنا وتراثها اللغوي، فالتشابه اللغوي يسهّل تعلّم اللغة الجديدة، وخذ العبرية مثالًا.

تشترك العربية والعبرية والسريانية والساميات عمومًا في أشياء كثيرة، منها:
1- معظم حروف الهجاء
2- نصيبٌ وافر من المادة المعجمية
3- بعض القواعد النحوية العامة


تشيع بين الناس خرافةٌ تقضي بأن العربية لغة لا عملية ولا خير فيها للدارس، ولكن الحق يقضي بغير ذلك، فالعربية لغة أمة كاملة، لها تراث لا شك في أنه عملي ومفيد، وهي لغة الكتابة الرسمية في الوطن العربي أجمع، مع قربها من لغاتٍ أخرى حديثة وغابرة.

ليس مقصد المقال أن تبعد ابنك عن تعلم اللغات الأجنبية، بل لا شك في أن هذا واجب في عصرنا، فليست العربية هي لغة العلم ولا الفلسفة، ولكن إذا أردنا لها أن تكون كذلك، فلا بد من أن نعلم أبناءنا اللغة العربية.

روابط:


ما من تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *