اعلَم أنه قد كان للعرب في لسانهم أمثالٌ في الحث على الإسراع في الأمر والجدّ فيه، كما أنّ في لهجات الناس –كلّ الناس- أمثالًا دالّة على هذا المعنى.


آخرها أقلها شربا

آخِرُهَا أَقَلُّهَا شُرْبًا، هو مثلٌ عربيّ، يُطلَق في سياق الحث على السرعة، ومعناه أن المغنم إنما يذهب به السابقون إليه، والجادّون في طلبه الدائبون، أما من تأخر عنه فلم يحرز منه إلا اليسير إن أحرز. قال الميداني:

أصله في سقي الإبل، يقول: إن المتأخر عن الورود ربما جاء وقد مضى الناس بعفوة الماء -وفي بعض النسخ: بعفو الماء، أي خيره وأوفره-، وصادف منه نفادًا، ولا يكون تأخير الورد عندهم إلا من ذُلٍّ أو عجز.

شاهد على المعنى

قال النجاشيّ –وهو أحد بني الحارث بن كعب- يذمّ قومًا:

ولا يردون الماء إلا عشيّةً   إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل


خذ الأمر بقوابله

خُذِ الأَمْرَ بِقَوَابِلِه، أي في بدايته واستقباله وقبل ذهابه وإدباره، فإن الأمر إذا أدبر أتعَب السعي فيه، وأرهَق طِلابه.

شاهد على المعنى:

قال الشاعر:

أليسَ طِلابُ ما قد فاتَ جهلًا   وذكرُ المرءِ ما لا يستطيعُ

وقال شاعر آخر:

إذا هبّت رياحُك فاغتنمها فعُقبى كُلّ خافقةٍ سكونُ

وإن درّت نِياقُك فاحتلبها فما تدري الفصيلُ لمن يكونُ

إذا ظفرتْ يداك فلا تُقَصِّر فإنّ الدهرَ عادتُه يخونُ


دواء الشق حوصه

دواءُ الشَّقِّ حَوْصُه، أي خياطته، ومعناه: لا تترك المشكلة الصغيرة فتكبر وتتفاقم، بل بادرها بالإصلاح، وقد نقل صاحب جمهرة الأمثال تحت هذا المثل قول بعض الأوائل:

من الطفل الصغير يكون الجبار العاتي، ومن لبنةٍ لبنةٍ يُبنى الحصن الشاهق، ومن مرقاةٍ مرقاةٍ إلى السطح السامق، ومن صُبابات النهر يكون البحر الزاخر، ومن شبلٍ حقيرٍ يكون الليثً الهاصر، ومن درهمٍ درهمٍ تُجمَع البدور في بيوت الأموال.

 


صيدك إن لم تحرمه

صَيْدَكَ إن لَمْ تُحرَمهُ، أو صَيْدَكَ فلا تُحرَمه، وهو مثل لحضِّ المرءِ على انتهاز الفرصة إذا سنحت.


أطري فإنك ناعلة

أي اسلُكي في طُرَر الوادي –وهي نواحيه- فإنّ لك نعلًا يُعينك عليه، ويُطلَق التأنيثُ فيه وإن أُريد مُذَكَّر، ذلك أن الأمثال إنما هي على الحكاية.


ألق دلوَك في الدلاء

هو مثلٌ في الحث على الاكتساب وترك التواني في طلبِ الرزق، وهو شطرٌ من بيتٍ لأبي الأسود الدؤلي، يقول فيه:

وما طلَبُ المعيشة بالتمنّي ولكنْ ألقِ دلوَكَ في الدِّلاءِ


إلّا دهٍ فلا دهٍ

وهذا المثلُ اختُلِف في معناه، فأمّا معناه الذي يضمّه تحت هذا الباب، فهو ما أورده صاحب جمهرة الأمثال:

معناهُ: إن لم يُكنْ ذلكَ الآنَ لم يَكُن أبدًا، وهو من الحث على الشيء والإغراء به.


وعندهم من الأمثال في هذا الباب غيرُ ذلك، وأنا إنّما جمعتُ لك ما وقع في يدي من كتب الأمثال، فإذا وجدتَ غير المذكورِ أمثالًا عربيّة أو غير عربيّة، فاجعلها في تعليق تحت هذه المنشورة.

https://www.instagram.com/p/B_4t81MJaSb/?utm_source=ig_web_copy_link
كفاكَ تبحثُ عنه وتقرأ عنه وتجادل الناس في محاسنه ومساويه، قُمْ فافعَلْه!

تعليق واحد

الحفظ والذاكرة، بين المتقدمة والمتأخرة – تريجمات · 15/07/2020 في 11:46 م

[…] اقرأ أيضًا: أمثال في الحث على السرعة […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *