https://www.facebook.com/torigemat/posts/1469418366592833
لماذا الله (هُو)؟

من أَشْيَع الانتقادات للكتاب المقدس: تذكير صفات الله. وأوضح مثال أنه يُشار إليه بـ(هو)، فما السبب؟

إليك الجواب:

لأن الكتاب شُغله الشاغل: خلق عالَم أطْيَب وأعدل وأقل عنفًا. فإن كان هذا الهدف هدفك أيضًا –وأظنه–، فلا بد لك من الإقرار بسداد الكتاب في اختياره. لكن قبل أن أشرح، لازم تنويه، إله الكتاب لا ذكر ولا أنثى، وإنما هو فوق الجندر، لكني أتكلم عن سبب تذكير «صفاته» في الكتاب.

السبب اللغوي لتذكير صفات الله

إنّ أمام الكتاب من حيث الجندر 3 اختيارات: التذكير (هو)، أو التأنيث (هي)، أو المحايَدة (كما It الإنجليزية). ونقدر ببساطة نستبعدَ الأسماء المحايِدة، لأنها لا وجود لها في العبرية –لغة العهد القديم الذي عرَّفنا هذا الإله–، ولأن إله الكتاب إله شخصيّ، يسعنا –وينبغي– أن تكون بيننا وبينه رابطة، ولن تقوم رابطة –فضلًا عن الطاعة– لإله محايِد.

اقرأ أيضًا: مختصر علامات التشكيل للمبتدئين

السبب الاجتماعي لتذكير صفات الله

وبعيدًا عن العائق اللغوي.. الكتاب يَذكِّر صفات الله لأنه: أولًا: أول ما يعتني به الكتاب العبري هو خلق عالم صالح. ثانيًا: لن يَصلح العالم إلا بإصلاح الناس. وثالثًا: أغلب عُنف العالَم يَرتكبه ذكور. ومِن ثَم، مصلحة للذكور والإناث معًا في تذكير صفات الله.

وإليك السبب: من دون أب أو مُكلِّف ذكوري آخر، غالبًا ما سيقترف الفِتيان أذًى جسيمًا. فمن دون سلطان ذكوري يسُن للفتى البالغ قواعده، يصعب جدًّا عليه أن يسيطر على دوافعه الجامحة.

وعلى قولة الرئيس باراك أوباما لحضور في 2008: «الناشئون بلا أب أَعْرَض للفقر والإجرام 5 أضعاف، ولنبْذ المدرسة 9 أضعاف، وللانتهاء إلى السجن 20 ضعفًا». وقد علَّق على هذه الإحصائيات الدكتور ألفين بوسنت (طبيب نفس بكُلية طب هَرفرد) مؤكدًا: «غياب الآباء متصل بعدة بلاوَى اجتماعية، منها: نبذ المدرسة ودخول السجن».

يعني إذا كان الهدف الأكبر خلق عالم صالح، عالم أقل قتلًا واغتصابًا وسرقةً وإيذاءًا للأطفال، فلا بد من تذكير صفات الله (أب في السماوات)، لا تأنيثها (أم في السماوات)، يكون هو مصدر الوصايا الأخلاقية التي من قبيل «لا تقتلْ عمدًا» و«لا تسرِقْ».

فإن لم يكُن المكلِّف/شخصية الأب الذي يحتاج إليه الفِتيان موجودًا على الأرض، ففي الرب الذكوري بديل فعّال. وأي انزعاج قد تراه من تذكيرِ وصْف الله ليس بشيء جنب ما سنراه كلنا إن لم يتحضّر الفِتيان ويَصلُحوا.

في تحويل الشاب الجامح إلى صالح، القدوة الذكورية والمكلِّف الذكوري سيان في الأهمية. ومِن ثَم، فالكتاب حين يصف الله بأنه بالفقراء والأرامل لطيف رءوف رحيم، لا تكون عنايته مُنْصبَّة على وصف الله ذاته، بقدر انصبابها على تقديم قدوة يقتديها البشر، ولا سيما الفِتيان.

فإن أُنثت أوصافه، فسيكون اللطف والرحمة والرأفة بالمساكين صفات أنثوية في نظر الفِتيان، ولن يَستَـقرِبوها. لكنْ إذا كان اللهُ (أبوهم الذي في السماوات) القويُّ –بل المحاربُ أحيانًا–لطيفًا بالفقراء محبًّا للعدل والرحمة والطِّيبة.. كانت صفاته هذه ذكورية أيضًا ولَزِم اقتداؤها.

اقرأ أيضًا: صلاة السكينة

مصلحة الإناث في تذكير صفات الله

وحُجة أن الفتَيات يَلزمهنّ بالمِثل قُدوات أنثوية لنبْذ العنف— حجة ساقطة بصراحة، لأن مشكلة التعنيف والتعجيز مشكلة ذكورية في أغلبها. إيوة الفتيات محتاجة إلى إلى قدوات أنثوية، لكن ليس لنبْذ العنف.

هذا، وهُنَّ كما الفِتيان: أمْيَل إلى طاعة سلطة ذكورية. فجمعية مِنِيسوتة النفسية انتهى تقرير لها إلى أنه: «في دراسة لِسَجينات، أكثر من نِصفهن جِئن من بيت بلا أب». فمُفارقة إذَن أن يحاول بعض النساء أن يقلِّـلن ذكورية إله الأخلاقيات الدينية الغربية.. لأن هدفهنّ إن تحقق، فستكون النساء أنفسهن أشد المتضررين من الذكور الفوضى.

إنَّ الآباء الغائبين على الأرض أكثر حتى من أن نترفه بمجرد التفكير في غياب الأب الذي في السماوات.

أنا دِنِس بريجر.

انتهى.

رابط الترجمة على الصفحة


تعليقان

حاشية على الوصايا العشر: ديباجة وتوطئة – تريجمات · 16/11/2020 في 12:12 م

[…] اقرأ أيضًا: لماذا الله (هو)؟ […]

حاشية على الوصايا العشر: الوصيتان الأولى والثانية – تريجمات · 26/11/2020 في 12:59 م

[…] اقرأ أيضًا: لماذا الله (هو)؟ […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *